فضل حسن عباس

183

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

شك أن هؤلاء جعلوا النبي يشعر بصعوبة كل اتفاق ، فإن الحرب الكلامية في وجههم ازدادت خشونة ونفاذ صبر . . . وفي الوقت ذاته يزداد الحض على التوبة اتقادا ، كذلك إدانة الأغنياء والأمر بالصدقة . إن المنزلات الملتقاة طيلة هذه الفترة المكية الأولى تتميز بوحدة الأسلوب وتتألف الآيات على العموم من ستة إلى عشرة مقاطع صوتية ، والسجعات تتتابع غالبا على قافية واحدة شديدة الوقع . وبعض السور تبنى آياتها على شكل أدوار مع لازمة ( تردد مرتين أو ثلاث مرات « المرسلات » ، وغالبا ما تفتتح السور بعبارات قسم بالنجوم أو بالجبال المقدسة فتؤلف عندئذ صيغا من الكلام السحري ، وكل هذه النصوص تتميز بطابعها الغنائي وسياقها المذهل ) . أما عن الفترة الثانية من الدعوة في مكة فيقول : « إنا نتبين في هذه النصوص كثرة استعمال اسم الرحمن إلى جانب أسماء أخرى تطلق عادة على الإله . . . إن دور المنذر الذي أنيط بمحمد يصبح موضوعا لعدة تذكيرات . . . أما الكافرون فإن القرآن لم يقتصر فيما يتعلق بهم على وصف نتائج الاختيار بين الصراط المستقيم وغير المستقيم . بل إن جهنم تغدو وعيدا موعودا للمشركين المكيين الذي صمّوا آذانهم في وجه دعوة محمد . ولكي تبلغ الدعوة غايتها كانت ترجع إلى قصص أو أساطير معروفة في الجزيرة العربية . إن الإطار الذي اعتمد في ذلك كان متسقا تماما ، فبعد استهلال قصير على العموم يتناول التوبة أو فرائض الإيمان ، تأتي قصة تتعلق بقبيلة أو بشعب أضله ترفه فرده عن عبادة الإله الأعلى . أما أسماء هذه الشعوب فهي قليلة وتتكرر بلا ملل ، إنهم قوم عاد من جنوب الجزيرة العربية ، وثمود من وادي القرى شمالي الجزيرة العربية ، وثمود من وادي القرى شمالي المدينة ، والعمالقة ، وشعب لوط ، والمصريون وفرعون ، وأخيرا معاصر ونوح في قدم الزمان . وقد أرسل اللّه إلى كل من هذه الأمم الملحدة نبيا تماثل سيرته سيرة